الشيخ محمد رضا مهدوي كني
159
البداية في الأخلاق العملية
الأحاديث فيقول ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « ان اغتبت فبلغ المغتاب ( المستغاب ) فاستحلّ منه وان لم تبلغه فاستغفر اللّه له » « 1 » . كفاية الاستغفار هناك مورد واحد تتفق حوله آراء الفقهاء وهو كفاية الاستغفار في حالة وفاة المستغاب أو تعذر الوصول اليه ، حيث ليس بمستطاع المرء ان يفعل شيئا غير الاستغفار وليس مكلّفا بأكثر من ذلك ، إذ : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . . « 2 » . السماح بالغيبة سؤال : والسؤال الآخر الجدير بالتأمل هو : هل بامكان المرء ان يسمح للآخرين باغتيابه وان يقول انا راض عن كل من يغتابني ؟ الجواب ؟ إذا كان هذا التعبير عن الرضا متعلقا بمن اغتابه في الماضي ، فلا اشكال في ذلك ، إذ نرى الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام يخاطب البارئ تعالى قائلا : « اللهمّ وأيّما عبد نال منّي ما حظرت عليه وانتهك منّي ما حجرت عليه فمضى بظلامتي ميّتا أو حصلت لي قبله حيّا فاغفر له ما ألمّ به منّي واعف له عما أدبر به عنّي ولا تقفه على ما ارتكب فيّ ولا تكشفه عمّا اكتسب بي » « 3 » . اما إذا كان السماح بالغيبة متعلقا بالمستقبل ، فلا يصح هذا السماح ، لأن السماح بالمعصية معصية ، ولأنه عمل يحمل الآخرين على القيام بما هو حرام في الاسلام
--> ( 1 ) المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 273 . ( 2 ) البقرة / 286 . ( 3 ) الصحيفة السجادية ، الدعاء 39 .